منتديات موزيك

منتديات موزيك
 
الرئيسيةيمكن الدخول إلىس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قراءة نقدية في قصة ـ في المقهى ـ للكاتب محمد ديب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nail
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 581
تاريخ التسجيل : 22/08/2007

مُساهمةموضوع: قراءة نقدية في قصة ـ في المقهى ـ للكاتب محمد ديب   الخميس نوفمبر 15, 2007 10:09 pm

البحث عن قيمة المعنى في أعماق المسحوقين..؟ ـ

ـ كان الله في رعايتكم, ما أشد هشاشة حياتكم , أنتم العزل أمام عالم يطحنكم و يدوسكم وينبذكم , مثل أشياء لم تعد تصلح لأي شيء وما تدرون شيئا ـ ... هذه الصرخة لسجين جزائري في عهد اللاستدمار الفرتسي بالجزائر سحبتها من القصة المعنونة ب : في المقهى ـ للشاعر و الكاتب ـ محمد ديب ـ و القصد من ذلك أردت اتخاذها مدخلا لاستكناه الطلسم المغلق لوقائع و أحداث القصة التي تكتنفها الكثير من علامات الاستفهام ؟

ان التهديد المميت الذي يحوم فوق وضع مثل هذا يجعل كل شيء مجدبا ... الصرخة وحدها تجعل الجزائري يحي و عند هذا الحد تصبح رؤيا الدمار الكلي يختلط فيها كل شيء : الحب و الموت و الوجدان و الاثم في عالم شذا عن مداره حيث لا يعود هناك من الحياة الا حياة المهاوي ... ما معنى هذه الصرخة ؟ وما هي أسبابها ؟ و لماذا هذه الصرخة في ذلك الوقت بالذات ؟ مثل هذه الأسئلة و أسئلة أخرى على امتداد النص القصصي ـ محمد ديب يكشف ـ عن نبؤته بقرب نهاية الظلم و رحيل الاستدمار الفرنسي الى الأبد من الجزائر .

مفاتيح القراءة الموظفة بالنص القصصي
تبعا لتوضيح و تفسير ـ جورج الطرابشي ـ بقوله : لكل قفل مفتاح وللأثر الأدبي قفل و بحاجة هو الآخر لمفتاح خاص به ... ان المناهج جميعا يجب أن توظف في خدمة الأثر الأدبي و فهمه و تقييمه , و لا يجوز البتة تمديد الأثر الأدبي على سرير ـ بروكست ـ أي المنهج الجاهز مسبقا ... الأثر الأدبي هو الذي يعين للنقاد طبيعة المنهج الذي يمكن فتح قفله به ـ . بهذه الأسطر القليلة شرح عميد النقاد ـ جورج الطرابشي ـ أيسر الطرق للوصول الى اختيار المنهج الذي يؤهل المتلقي على فتح قفل النص ... و النص موضوع قراءتنا يلزمنا باتباع المنهج الجمالي و الذوقي لكون النص تتكثف به الرموز و الايحاءات و لفك شفرات هذه الرموز فانني سوف أستند على المدرسة الألمانية التي يمثلها ـ ايزر ياوس ـ الذي يعتبر المرجع في جماليات التلقي ـ 1969 ـ نظرا لتوظيفه الدقيق لثالوث المعروف ب ـ المؤلف, النص , المتلقي ـ و لتبدأ بالمؤلف فمن يكون ـ محمد ديب ـ ..... ؟

السيرة الذاتية و الابداعية للقاص محمد ديب
ولد محمد ديب يوم 21/جويلية / 1920 بتلمسان في عائلة كانت غنية و لكنها فقدت كل شيء على مر الزمن و أصبحت منذ بداية القرن الماضي في عداد العائلات الفقيرة ... دخل المدرسة و عمره ستة سنوات لكن سرعان ما مات أبوه سنة 1939 ... انتقل محمد ديب الى وجدة بالمملكة المغربية ليواصل تعليمه .. في سنة 1939 اشتغل معلما في قرية ـ زوج بغال ـ بالحدود المغربية الجزائرية و في سنة 1945 لم يجند اليها لهشاشة
عوده و في هذا العام اشتغل رساما و مصمما للزرابي التي كان ينسجها لبعض معارفه لبيعها و العيش من ثمنها .
ـ 1948 زار محمد ديب مدينة البليدة و قضى حوالي شهرا في سيدي مدني ـ ... تعرف على مجموعة من الادباء الجزائريين و الفرنسيين ـ مدرسة الجزائر العاصمة ـ منهم : البير كامو و مولود فرعون و جان سيناك .... و في سنة 1949 انضم الى نقابة الفلاحين الجزائريين و سافر في مهمة الى فرنسا للدفاع عن حقوق عمال الارض الجزائريين ... و في سنة 1950 عمل صحافيا في جريدة ـ الجزائر الجمهورية ـ تصدر بالفرنسية الى جانب كاتب ياسين صاحب رائعة ـ نجمة ـ و خلال نفس السنة نشر أيضا في صحيفة الحرية اللسان المركزي للحزب الشيوعي الجزائري و نظرا لكتاباته النارية الشرطة الفرنسية تتابعه و تحذره بسبب مقالاته الوطنية الأكثر من اللازم . ..... و في سنة 1951 كتب الى جان سيناك الشاعر الجزائري الذي اغتيل بأدي مجهولة سنة 1973 بالجزائر ... يخبره أنه أنهى رواية في ثلاثة مائة صفحة و في نفس هذه السنة تزوج محمد ـ ديب ـ كوليت بليسانت ـ التي أنجب معها 4 أودلا ..... 1952صدرت أول روايته بالفرنسية و هي البيت الكبير من دار النشر ـ السوي بباريس ـ ... كان نجاح الرواية سريعا و مفادجئا للناشر و في أقل من شهر نفدت الطبعة الأولى و صدرت الطبعة الثانية للاشارة كانت البيت الكبير أول نبؤة بمخاض الثورة التحريرية ... و في سنة 1954 و في نهاية أوت صدرت رواية الحريق و هي الجزء الثاني من الثلاثية أعلن عنها ـ محمد ديب ـ .. فور صدور هذ الرواية أنهى محمد د يب ثلاثية الجزائر بأجزائها ـ البيت الكبير و الحريق و النو ل ـ كانت رواية الحريق فتيلا حقيقيا سرعان ما اشتعل معلنا و شوك نهاية الاستدمار الفرنسي في الجزائر .

.... في سنة 1954 من شهر أول نوفمبر الثوار الجزائريون يضربون بقوة ... و الكفاح المسلح ينطلق تحت راية جبهة التحرير الوطني ..... في سنة 1955 صدرت أول مجموعة قصصية ل : محمد ديب ـ * في المقهى * و هي مجموعة قصصية تدخل في نفس الاطار * الحريق * الثورة الآن في تأجج مستمر قصة ـ في المقهى ـ التي تعنون الكتاب و التي هي موضوع قراءتنا قد تكون أول قصة جزائرية تؤرخ للحرب السرية ضد استعمار كما أكد الروائي و الكاتب * جلالي خلاص *.....

في سنة 1956 ـ محمد ديب ـ يغير عمله مرة أخرى انه يعمل محاسبا لدى الخواص .... و في سنة 1957 * محمد ديب * يتشر الجزء الثالث من ثلاثية الجزائر ـ النول ـ .. و في سنة 1959 صدور روايته الرابعة صيف افريقي و في هذه السنة السلطات الاستعمارية تطرد محمد * ديب * من الجزائر أحد محافظ الشرطة يعلق عليه بقوله ـ هذا الكاتب تجاوز الحدود انه فلاقي أي بمعنى انه ارهابي ـ ... محمد ديب يختار المنفى .. أوربا الدول الشرقية باريس روما و يبدأ الضياع ....
و في ستة 1960 السفر الى المغرب للاقامة لفترة قصيرة و في سنة 1961 صدور أول مجموعة شعرية ل : محمد ديب ـ ... و يعود ككل المنتصرين الى الجزائر و في السنة ذاتها أصدر أول رواياته الشهيرة ـ من ذا الذي يذكر البحر ـ فكان تحولا ملموسا في مساره الأدبي لأنه لأول مرة يكتب محمد ديب روايته شبيهة برواية علم الخيال ...... و في سنة 1963 الدولة الجزائرية تمنح ـ محمد ديب ـ بالمساواة مع محمد العيد آل الخليفة الشاعر المعروف أول جائزة تقديرية للأدب محمد يهدي المبلغ المقدر ب ـ 5000دينارا جزائريا ـ الى دور العجزة و الفقراء و معطوبي الحرب ... و في سنة 1963 شبح الحرب الأهلية في الجزائر لكن بين الأخوة يكاد يقضي على الدولة الجزائرية الفتية التي خرجت من الاستعمار الاستيطاني المتوحش ... محمد ديب يتألم كثيرا للاقتتال الدائر رحاه بين الأخوة و هو الذي ضاق مرارة النفي و الاستنطاقات و هكذا يقرر المنفى الارادي و يستقر بباريس تعبيرا عن غضبه من الصراعات على السلطة في الجزائر .....

و في سنة 1966 صدور عمل ابداعي ـ الجري على الضفة الوحشية ـ انها الرواية السادسة للكاتب ... و في سنة 1966 صدور مجموعته القصصية ـ الطلسم ـ و في سنة 1968 محمد ديب ينشر روايته السابعة ـ رقصة الملك ـ .. و في سنة 1970 صدور روايته الثامنة ـ الحرب في بلاد البرابرة ـ و بعدها تصدر المجموعة الشعرية الثانية ـ كتاب الصيغ ـ ... و في سنة 1973 محمد ديب ينشر روايته التاسعة ـ معلم الصيد ـ .. و في سنة 1974 محمد ديب يدعى كاستاذ شرفي بجامعة ـ كالفورنيا.. لوس أنجلس بالولايات المتحدة الأمريكية ـ .... و في سنة 1975 يسافر الى فلندا للمشاركة في ملتقى أدبي و في نفس هذا العام ينشر مجموعته الشعرية الثالثة ـ العشق كله ـ ... و في سنة 1976 سافر محمد ديب الى أكلا هوما حيث دعي ليكون عضوا في كلية تحكيم احدى الجوائز الأدبية العالمية ـ بالو لايات المتحدة الأمريكية ـ ... و في سنة 1977 صدور روايته العاشرة ـ هابيل ـ .. و في سنة 1979 صدور مجموعته الشعرية الرابعة ـ نار جميلة ـ و في سنة 1980 ينشر أول مسرحية في كتاب و قد سبق له أن كتب المسرح و لكنه لم ينشره للقراء انها مسرحية ـ الف صيحة لمومس ـ

و في سنة 1981 دار النشر الفرنسية * السوي * بباريس تطلب من محمد ديب أن يعيد النظر في طريقة كتابته بحجة أن كتبه أصبحت غير رائجة ـ محمد ديب ـ يرفض و يطالب ـ دار النشر السوي ـ بحقوق مؤلفاته و تبدأ الأزمة ... و قد أسر محمد ديب لأحد أصدقائه بشأن هذه الأزمة ـ بقي لهم أن يطلبوا مني تغيير اسمي .. أنا أعرف
ان اسم محمد أصبح يقلق الغرب ـ و هنا أفتح قوسا للتوضيح *دار النشر السوي * و تحت ضغوط بعض المثقفين و السياسيين الفرنسيين تفطنوا الى كتابات *محمد ديب * بأنها لا تخدم مشروعهم التوسعي و معظمها يدخل في اطار التوعية لأبناء بلاده و الكشف عن نوايا المستعمر اضافة الى توظيف محمد ديب لجميل تراثنا العربي و الاسلامي في كتاباته فكما هو متعارف عليه محمد ديب كان سفيرا لحضارة شرقية بجواز سفر مزور آلآ و هو اللغة الفرتسية . و في سنة 1982 محمد ديب ينزل بالجزائر العاصمة ... الشركة الوطتية للنشر و التوزيع الجزائرية تحاول شراء حقوق نشر كتبه بالفرنسية ... حينها مرض السكر ينهش جسم الكاتب الهش ـ محمد ديب ـ ... المفاوضات تفشل فالوزير الأول الجزائري ووزيره للثقافة يرفضان تحويل أي سنتيم ل ـ محمد ديب ـ أو حتى للمعالجة , و يسافر ـ محمد ديب ـ الى منفاه مرة أخرى و في سنة 1984 المرض العضال يكاد يفتك بالكاتب الكبير ... في حجم البير كامو و جون بول سارتر و سيمون بوفوار و غنتر غراس ..... الخ .. الأصدقاء ل : محمد ديب ـ يبلغون بعض المسؤلين الجزائريين ... لا أحد يستجيب لكن السلطات الفلندية تتدخل و تنقذ ه بمنحة ... ـ محمد ديب من جهته يقوم بترجمة الشعر الفلندي الى الفرنسية .. و في سنة 2000 ينتقل الكاتب ـ محمد ديب ـ الى الملأ الأعلى تاركا من ورائه سيلا من الأسئلة ـ العملاق رحمه الله محمد ديب ـ أوصى قبل وفاته بدفته على التراب الفرنسي و بباريس ( ....؟؟؟....) .

مضمون النص القصصي وجملياته :
بعد أن تعرفنا على السيرة الذاتيةو الابداعية للمبدع نكون قد المينا بالمؤلف الذي سوف نلمس بصماته في مضمون النص ومن هنا نكون قد وفقنا في ربط العلاقة بين المؤلف و النص .

تدور أحداث النص القصصي في °مقهى ° تكومت فيه عينة من الجزائريين المشردين أغلبهم من الفلاحين هاجروا الأرياف بعد أن اجتثوا من أراضيهم ... لجؤا الى هذه المقهى لا للتسلية و السمر و الترفيه , بل هربا من الواقع الرهيب الذي فرضه الاستدمار الفرنسي بالجزائر طيلة 132سنة ـ 1830 الى 1962 ـ .. و من ثورة الطبيعة التي كانت تطحن أجاسدهم النحيفة بلسعات البرد القارص ... لقد كان كل ما في هذا الكون يسبب للجزائري المعاناة و القهر فالى أين المفر ... ؟

القاص ـ محمد ديب ـ هو الآخر احتمى بهذا المقهى لأنه كان يزعجه رؤية أولاده و هم يبيتون على الطوى بقوله ـ انتظرت صابرا .. أجل انتظرت بدوري أن يستبد العياء بأطفالي فيغلق عيونهم تلك العيون التي ترسم علامة استفهام بكماء رهيبة و هي نفس العلامة دائما , رأوني أعود الى الدار انتظرت أن يضرب النعاس أعضائهم الهزيلة و يلقي بمسحة من الراحة على وجوههم الشاحبة الصغيرة التي تبدو و كأنها مغطاة
بالرماد انتظرت أن تنام زوجتي بعد أن تسأم السهر و ظللت أنتظر ـ القاص من خلال هذه اللوحة المعبرة يحاول اقناع من حوله و تحديدا المتلقي بأن ليل الاستعمار رتيب و ثقيل و لا ينتهي اذا ما تمسكنا بواقع الانتظار ... بل واقع الحال يتطلب فعل شيء لتغييره . لكن من أين السبيل الى التغيير , يلتفت القاص الى خلفه فى المقهى فلا يجد سوى أشلاء تتحرك عدمت طعم الطعام منذ ولادتها تتحرك مثل أي كرسي من كراسي المقهى اللآمجدية العرجاء .. أو عبارة عن حطام اختلطت فيه فيه الأثواب البالية و الشواشي المبقعة و البرانيس و المعاطف المهترئة و هو على هذا الحال من اليأس و اذا بشخص غريب يقطع سكونه محدثا فيه زلزالا عنيفا .....؟؟؟؟

لقد استطاع بكلماته و نظراته أن يقلب رأسا عن عقب معالم الحياة التي كان عليها القاص منذ لحظات .. و هي الكذب و النفاق و الارتياح المزيف الذي يغطي الحياة و يلفها .... لقد أدرك القاص أن الانتظار لا يعيد الحياة الكريمة الى نصابها و لا مجال للتذرع بالصبر المميت ... ترى ما هي قصة هذا الشخص الغريب ؟ و ماذا أيقظ في القاص ؟ ان هذا الرجل ما كان يريد القتل بل السرقة و هي المرة الأولى التي يسرق فيها ؟ مثل هذا الفعل أملاه عليه الجوع و البطالة و السأم الرهيب و المستبد به ... لقد انزلق وراء عربة كانت تحمل علبا كبيرة من الورق المقوى من محطة السكك الحديدية قال الشخص ـ لم أكن أعلم ما سأجد داخل تلك العلبة لكنها كانت تحتوي على بسكويت لطبقة معينة من أهل المدينة قلت حينها ينبغي علي أن أخذ نصيبي ـ لكن لسؤ حظه الحادثة لم تنته كما كان يريدها فهو لم ينجو بالبسكويت و انما سلطت عليه عقوبة خمس سنوات سجنا جراء قتله لصاحب العربة

الحادثة على ما يبدو لم تنته عند اقتراف الذ نب و الرضوخ لتحمل أعباء العقوبة ؟ الحادثة كانت بالنسبة للشخص بداية صعبة و لا بد من خوض غمارها للوصول الى جذورها بقوله ـ ثم ماذا ؟ ماذا هناك ؟ رجل يتنفس و يؤدي عمله أصل أنا و أسدد له ضربة و ما من رجل بعدها ماهذا الذي يحدث ؟ أين هي الحياة اذن ؟ لقد خلقه الله و قتلته أنا و لم اشفق على نفسه ولا على وجهه و لا على حياته التعسة و لا على عرق جسده ولا على المرأة التي ولدته لكأنما قدم لي كبش و قيل لي اذبحه انه يماثلني لكنني أنا أقضي عليه مثلما أقضي على حيوان أين هي الحياة ؟ ـ سؤال خطير طرحه السجين ظل يرن برأس القاص و هو ما دفعه الى التعليق بقوله ـ لكنه حرك في أعماقي مناطق معتمة أيقظت بدورها أصداء بعيدة مؤلمة ـ ماهي هذه المناطق المعتمة ؟ و ما المقصود بالاصداء البعيدة المؤلمة ؟مثل هذه الأسئلة أعادت القاص الى بداية البدايات

:ان هذه الأسئلة القصد منها الضغط على القاص لمراجعة أحكامه في حق اخوانه الجزائريين الذين فرض عليهم تنفس هواء البؤس و تحويلهم الى حطام بفعل فاعل ...من
هذا المنطلق على ما يبدو وجد القاص ضالته عند السجين انها تتمثل في حاسة ـ المعنى ـ التي تولدت فجأة من العدم و من عتمة جدران السجن .. ان هذه الحياة الميتة و التافهة التي فرضت على الشعب الجزائري مردها انعدام قيمة المعنى بنفسية و تفكير أغلبية الجزائريين ... نعم الحياة بلا معنى لا تؤدي الى وضوح بصيرة الحي يواصل القاص رحلته في أعماق السجين بغية مطاردته لهذه القيمة ـ المعنى ـ عبر أحاسيه و مشاعره و تجاربه الى أن يكتشف في السجين مشروعا سياسيا كاملا و هذه بعض الصورمنه ـ هاهم رجال نبذوا نبذا و سوف يعيشون من الآن فصاعدا على الهامش خاملي الذكر لماذا ؟ لأنهم سرقوا ذات يوم قطعة خبز أو قبضة أرز و الأسوأ في هذا الأمر كله أنهم لا يفكرون حتى في أوضاعهم و هذا ما حير بالي تصور أن العديد من الناس قد يتحطمون بمثل هذه الكيفية فكر في مثل هذا الأمر ...أين هذا المانع الذي يحول بينك و بين فعل الشر ؟ أين هو المانع الذي يحفظك من الشر حين يراد بك ليس هنا ك مثل هذه الموانع في أي مكان بيت القصيد لا يوجد في أعماقك ولا فيما يراودك من أفكار شريرة بل هو موجود في الحياة التي تجعل منك ذئبا مراوغا ذلك أنك لست أنت العفن بل العالم هو المتعفن و هو أشبه ما يكون بدمل لا يريد أن ينفجر و حتى تعود الحياة المجردة من الكذب و التزييف و النفاق الاستعماري لا بد من الانفجار عن طريق التمرد و الثورة لقد زالت كل الموانع و استهلكت كل التبريرات التي من شأنها قد تشفع لبقاء الاستدمار الفرتسي بالجزائر حتى الفرنسي الذي تولى الدفاع عن السجين و أدعى بأنه صديق الشعب بقو له ـ من يستطيع أن يزعم أن هذا الرجل شرير ؟ لم يشهد أي انسان ضده ـ ماقاله المحامي الفرنسي يحتاج الى كثير من التمحيص... و الى شواهد حية تد حض كل مبررات الاستعمار الفرنسي و بعبارة أدق فان ما سلف ذكره بعد التمهيد للعمل السري للكفاح المسلح . أن النظام الفرنسي المتعفن لا يمكن أن يصحو ضميره على واقع هذه القيم الانسانية كما لا تنفع مع الديبلوماسية لهذا السبب يقول السجين ـ أن المحامي عبارة عن تفهات اذا كنت تريد الدفاع عني فقم بعملك هذا حينما أكون بحاجة اليه دافع عني قبل أن ارتكب جريمتي ولا تتركني أصل الى هذا الحد لأن الأوان يكون قد فات حينها لن يلحق بي أحد ..ان أنا اندفعت في جريمتي بل انني سأذهب حينئذ الى أقصى حد و سأجري الى أن أسقط تستطيع بعد ذلك أن تقيدني لكن العالم هو الذي ينبغي تغييره لا أريد من أحد أن يعلمني دروسا في هذا المجال انما ما أريده هو الحصول على امكانية العيش فكيف لا يفهمني الناس أفضل أن أحاكم بقساوة أن يصدر في حقي حكما بالاعدام العالم هو الذي يقرفني و الناس يتعذبون كثيرا في مثل هذا الوضع الأفضل أن يقضى على أمثالنا قضاءا مبرما و الا فان أيادينا سوف تتنامى و تزداد طولا و عندما نكون قد شربنا الكثير من هذه الحثالة يجىء دورنا لكي تقضي على العالم ـ ترى ما هذه النتيجة التي توصل اليها هذا السجين لقد خدم فكره و وصل الى حقيقة لا يمكن لأي كان أن يدحضها دون أن يناقض نفسه .
لقد آن الأوان لتغيير العالم من خلال وضع حد لتواجد النظام الفرنسي المتعفن و هذا لا يتأتى الا بعد أن يكون قد شرب أغلبية الجزائريين من هذه الحثالة ساعتها سوف تتولد قيمة ـ المعنى ـ بأعماق المسحوقين من الجزائريين و تدب الحياة فيهم.
القاص ـ محمد ديب ـ بعد سماعه لمثل هذه المعاناة يكون قد تنبأ بميلاد الثورة التحريرية و هي نفس النتيجة التي كان قد توصل اليها صديقه ـ البير كامو ـ للاشارة أن هذا الكاتب ولد بمدينة عنابة بالشرق الجزائري ففي كثير من مقالاته التي كان يكتبها و يرسلها من الجزائر سنة 1945 و التي كان يكشف فيها عن نبؤته بكل شيء بما في ذلك الثورة التحريرية الجزائرية من خلال ردود أفعال المتطرفين الفرنسيين و فساد الادارة الاستعمارية و تزوير الانتخابات و كل ما يتصل بآلة الاضطهاد و هذا مقطع من أحد كتاباته الشهيرة ـ ان العبد الذي ألف تلقي الأوامر طيلة حياته يرى فجأة أن الأمر الجديد الصادر اليه غير مقبول فما هو فحوى هذه اللا .. انها تعني مثلا أن الأمور استمرت أكثر مما يجب و أنك غاليت في تصرفك أيضا أن هناك حدا يجب أن لا نتخطاه و أنها مقبولة حتى هذا الحد و مرفوضة فيما بعده ـ
أخيرا ما يجب الاعتراف به ل: محمد ديب أنه كان أقوى من آلة اضطهاد السلطة الاستعمارية لأنه ليس من السهل أن يكتب بهذه الجرأة نصوصا تفصح في باطنها عن التمرد و خوض الكفاح المسلح ... لقد اشتهد القاص الى أبعد الحدود في التعمق في المذهب الرمزي للوصل الى ما يرسخ قيمة ـ المعنى ـ في نفسية الجزائريين و من الرموز الني و ظفها في نصه القصصي رمز السجين الذي يتحول بعد فك شفرته الى التمرد و المحامي الفرنسي رمزية الى جماعة الشيوعيين الفرنسيين الذين من عاداتهم استعمال الخطاب المزدوج أمام الجزائريين يتزينون بالانسانية و حقوق الانسان في حين أن أغلبيتهم نافذة في السلطة و المخابرات الفرنسية و لعل الرسالة التي وجهها لهم القاص عبر لسان السجين تؤكد مدى تقزز ـ محمد ديب ـ في هذا النص القصصي

جمال غلاب / كاتب من الجزائر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wwnn.mam9.com
موسى04



عدد الرسائل : 9
العمر : 26
المهنة/الهواية : كرة القدم
البلد : عين الدفلى
تاريخ التسجيل : 17/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قراءة نقدية في قصة ـ في المقهى ـ للكاتب محمد ديب   الأربعاء نوفمبر 21, 2007 8:03 pm

drunken Rolling Eyes أريد بحثا حول الطاقة والخلية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قراءة نقدية في قصة ـ في المقهى ـ للكاتب محمد ديب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات موزيك :: الأدب العربي-
انتقل الى: